الشيخ السبحاني

30

مفاهيم القرآن

في ساحات الجهاد لأجل الحرج ، قال سبحانه : « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلى الْمَريضِ حَرَج » . « 1 » وفي آية أُخرى يُبيِّن بوضوح أنّ تشريعه خال من الحرج ، ويقول : « ما جَعلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج » « 2 » . فكلّ حكم يتضمن الحرج فهو مرفوض بحكم أنّه حرجي ، وقد أخبر سبحانه عن عدم تشريع الحكم الذي في امتثاله حرج . 9 . لقد شملت العناية الإلهية الأُمةَ الإسلامية من بين سائر الأُمم برفع النسيان والخطأ عنهم وعدم المؤاخذة عليهما ، في حين كانت الأُمم السالفة مسؤولة عن خَطاها ونسيانها إذا كانت مقصِّرة في مبادئ الخطأ والنسيان ، يقول سبحانه : « رَبّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِر لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَولانا فَانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرين » . « 3 » روى الكليني عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انّه قال : « إنّ هذا الدين متين ، فاوغلوا فيه برفق ولا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه ، فتكونوا كالراكب المنبتِّ الَّذي لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى » . « 4 »

--> ( 1 ) الفتح : 17 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) الكافي : 2 / 86 .